محمد بن جرير الطبري
309
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وابتغوا إليه الوسيلة : أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وابتغوا إليه الوسيلة : القربة إلى الله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال : القربة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وابتغوا إليه الوسيلة قال : المحبة ، تحببوا إلى الله . وقرأ : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة . القول في تأويل قوله تعالى : وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون . يقول جل ثناؤه للمؤمنين به وبرسوله : وجاهدوا أيها المؤمنون أعدائي وأعداءكم في سبيلي ، يعني : في دينه وشريعته التي شرعها لعباده ، وهي الاسلام ، يقول : أتعبوا أنفسكم في قتالهم وحملهم على الدخول في الحنيفية المسلمة لعلكم تفلحون يقول : كيما تنجحوا فتدركوا البقاء الدائم ، والخلود في جنانه . وقد دللنا على معنى الفلاح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) * . يقول عز ذكره : إن الذين جحدوا ربوبية ربهم وعبدوا غيره من بني إسرائيل الذين عبدوا العجل ومن غيرهم الذين عبدوا الأوثان والأصنام ، وهلكوا على ذلك قبل التوبة ، لو أن لهم ملك ما في الأرض كلها وضعفه معه ليفتدوا به من عقاب الله إياهم على تركهم أمره وعبادتهم غيره يوم القيامة ، فافتدوا بذلك كله ما تقبل الله منهم ذلك فداء وعوضا من عذابهم وعقابهم ، بل هو معذبهم في حميم يوم القيامة عذابا موجعا لهم . وإنما هذا إعلام من الله